السيد علي الحسيني الميلاني
29
نفحات الأزهار
نسمع هذا لقضينا فيه برأينا . ومنها : إن عثمان رضي الله عنه أخذ برواية فريعة بنت مالك حين قالت : جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدة فقال : امكثي حتى تنقضي عدتك ، ولم ينكر الخروج للاستفتاء في أن المتوفى عنها زوجها تعتد في منزل الزوج ولا تخرج ليلا ولا نهارا إذا وجدت من يقوم بأمرها . ومنها : ما اشتهر من عمل علي رضي الله عنه برواية المقداد في حكم المذي ، ومن قبوله خبر الواحد واستظهاره باليمين حتى قال في الخبر المشهور : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه ، وإذا حدثني غيره حلفته فإذا حلف صدقته . والتحليف إنما كان للاحتياط في سياق الحديث على وجهه ، ولئلا يقدم على الرواية بالظن ، لا لتهمة الكذب . ومنها : رجوع الجمهور إلى خبر عائشة رضي الله عنها في وجوب الغسل بالتقاء الختانين . ومنها : عمل ابن عباس بخبر أبي سعيد الخدري في الربا في النقد بعد أن كان لا يحكم بالربا في غير النسيئة . ومنها : عمل زيد بن ثابت رضي الله عنه بخبر امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بلا وداع ، بعد أن كان لا يرى ذلك . ومنها : ما روي عن أنس رضي الله عنه قال : كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا إذ أتانا آت وقال : إن الخمر قد حرمت ، فقال أبو طلحة : قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها ، فقمت إلى مهر ليس لنا فضربتها إلى أسفله حتى تكسرت . ومنها : ما اشتهر من عمل أهل قبا في التحول عن القبلة إلى الكعبة حيث أخبرهم واحد أن القبلة نسخت . ومنها : ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى به بأسا ، حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فانتهينا . وعلى ذلك جرت سنة التابعين كعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وسعيد ابن جبير ، ونافع بن جبير ، وخارجة بن زيد ، وأبي سليمان بن عبد الرحمن ، وسليمان